الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
384
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
التحقق : النور هو الذي يأنف لذاته ، وينفر من أن ينسب إليه ما لا يليق به ولا يقتضيه ذاته لذلك قال : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ « 1 » ، فجعله من أكبر الكبائر ، إذ النور في اللغة هو النفور ، ولما كان منفرا للظلمة سمي نورا . . . التخلق : من نفرت عنه الأشياء كلها ، خوفا على نفسها أن تلحق بالعدم أو العمى أو العشا ، كان اسم النور الذي نفر عنه أولى ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : اللهم اجعلني كلي نوراً « 2 » ، فجعله معصوماً يقتدى به » « 3 » . [ مسألة 11 ] : في أنوار الله يقول الشيخ ابن عطاء الله الأدمي : « يحتاج قائل قول لا إله إلا الله ثلاثة أنوار : نور الهداية ، ونور الكفاية ، ونور العناية . فمن من الله عليه بأنوار الهداية : فهو من خواصه . ومن من الله عليه بأنوار الكفاية : فهو معصوم من الكبائر والفواحش . ومن من عليه بأنوار العناية : فهو محفوظ من الخطرات الفاسدة » « 4 » . [ مسألة 12 ] : في أنواع نور الواردات يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « أولها : نور وارد الانتباه : ومن شأنه أن يكشف ظلمة الغفلة ، ويظهر نور اليقظة ، فتحكم البصيرة بقبح الغفلة وحسن اليقظة ، فيقبل القلب حينئذٍ على ذكر ربه ، ويدبر عما يغفله عن ربه ، وهذا : هو نور الطالبين .
--> ( 1 ) - النساء : 48 . ( 2 ) - المعجم الأوسط ج : 4 ص : 96 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء الله الحسنى ص 73 . ( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 18 .